ابن أبي شريف المقدسي

112

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

المسمى عندنا بالكسب « 1 » ، هذا حاصل ما ذكره حجة الاسلام . ولما لم يوافقه المصنف عليه قال : ( ولقائل أن يقول : قولكم ) معشر أهل السنة ( إنها ) أي : الحركة الاختيارية ( تتعلق بالقدرة ) وحق العبارة أن يقال : « قولكم : إن قدرة العبد تتعلق بالحركة » ( لا على وجه التأثير ) فيها ، ( و ) أن التعلق لا على وجه التأثير ( هو الكسب مجرّد ألفاظ لم يحصّلوا لها معنى ، ونحن ) معشر أهل اللغة العربية ( إنما نفهم من الكسب التحصيل ، وتحصيل الفعل المعدوم ليس إلا إدخاله في الوجود ، وهو إيجاده ، وقولكم بأن القدرة ) الحادثة ( تتعلق بلا تأثير ، كتعلّق القدرة القديمة في الأزل ) . ( قلنا : ) ممنوع ، وتحقيق المقام أن نقول : ( معنى ذلك التعلّق ) الأزليّ للقدرة القديمة ( نسبة المعلوم ) الوقوع ( من مقدوراتها إليها بأنها ستؤثر في إيجاده عند وقته ) فالباء في قوله : « بأنها » للإلصاق ، ومدخولها محذوف ، أي : بمعنى أنها ستؤثر في إيجاد ذلك المعلوم عند وقت وجوده ، فالهاء في « وقته » عائدة للوجود المفهوم من الإيجاد ( وذلك أن القدرة إنما تؤثّر ) وقوع الشيء ( على وفق الإرادة ، وتعلّق الإرادة بوجود « 2 » الشيء هو تخصيصه ) أي : تخصيص ذلك الوقوع ( بوقته ) دون ما قبله وما بعده من الأوقات ، ( والقدرة الحادثة يستحيل فيها ذلك ؛ لأنها مقارنة للفعل عندكم ) معشر الأشاعرة ( فلم يكن تعلقها ) بالفعل ( إلا ) على غير ما ذكرتم ، إما ( بالتأثير ) كما هو الظاهر ( أو تثبتوا « 3 » له ) أي : لتعلقها بالفعل ( معنى محصّلا ينظر فيه ) ليقبل أو يرد . ( ولو سلّم ) ما ذكرتم من أن قدرة العبد تتعلّق بالفعل بلا تأثير فيه لم يكن كافيا في ثبوت مدعاكم بما ذكرتم من وجوب استناد الحوادث كلها إليه تعالى بالخلق ، حملا للنصوص السابق بعضها على عمومها ، فإنما يسوغ العمل

--> ( 1 ) نظرية الكسب : عند الأشعري تتلخص في أن القدرة التي يستعملها الإنسان للقيام بفعل ما هي مخلوقة للّه في اللحظة التي يقوم فيها بهذا الفعل ، وهي لا تصلح إلا لهذا العمل بالذات ، ولا تصلح للقيام بغيره أو بضده ، فالكسب عنده اقتران قدرة الإنسان بفعل اللّه ، وبذلك يخالف الماتريدي الذي يقول بأن هذه القدرة صالحة لأي فعل ، وأن الإنسان قادر على توجيهها الوجهة التي يريد ، أما أنها مخلوقة لله فهو ناتج من أن الإنسان وما يصدر عنه مخلوق للّه ؛ فالكسب عنده بمعنى الخلق ، ولكن ليس خلقا من العدم بل من مادة سابقة . ( 2 ) في ( م ) : بوقوع . ( 3 ) في ( ط ) : تبينوا .